نبيل أحمد صقر
248
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
ومن المواطن التي وافقهم فيها ما ذكره في تفسير قوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 1 » . « وقد فسّر الصوفية العبادة بأنها فعل ما يرضى الرب والعبودية بالرضا بما يفعل الرب ، فهي أقوى ، وقال بعضهم : العبودية الوفاء بالعهود ، وحفظ الود ، والرضا بالموجود ، والصبر على المفقود ، وهذه اصطلاحات لا مشاحة فيها » « 2 » . الحروف المقطعة عند ابن عاشور : كذلك قرأنا تأويل ابن عربى للحروف المقطعة وتصنيفه لهذه الحروف وطبقاتها وما ذكره عن مصادره في هذا التأويل ، ونرى ابن عاشور يذكر في أول تفسير سورة البقرة : " ألم " . « تحير المفسرون في محل هاته الحروف الواقعة في أول هاته السور ، وفي فواتح سور أخرى عدة ، جميعها تسع وعشرون سورة ومعظمها من السور المكية ، وكان بعضها في ثاني سورة نزلت وهي ن وَالْقَلَمِ « 3 » وأخلق بها أن تكون مثار حيرة ومصدر أقوال متعددة وأبحاث كثيرة ، ومجموع ما وقع من حروف الهجاء أوائل السور أربعة عشر حرفا وهي نصف حروف الهجاء وأكثر السور التي وقعت فيها هذه الحروف : السور المكية عدا البقرة وآل عمران ، والحروف الواقعة في السور هي - أ ، ح ، ر ، س ، ص ، ط ، ع ، ق ، ك ، ل ، م ، ن ، ه ، ى بعضها تكرر في سور وبعضها لم يتكرر ، وهي من القرآن لا محالة ومن المتشابه في تأويلها .
--> ( 1 ) سورة الفاتحة الآية 5 . ( 2 ) التحرير والتنوير ج 1 ص 180 . ( 3 ) سورة القلم الآية 1 .